محمد البنا
08-17-2009, 11:02 PM
مدى امتلاك خريجي أقسام المكتبات للمهارات والكفايات المهنية اللازمة للعمل في مراكز المعلومات
يُعد التعليم في مجال المعلومات أحد ركائز ومتطلبات التنمية التقنية المعاصرة ، لذا فإن تطوير آلية مناسبة لإعداد الكوادر من مخرجات التعليم في مجال المعلومات التي يحتاجها سوق العمل في قطاعيه الحكومي والأهلي بالمستوى العلمي والعملي الذي يضمن الوفاء بمتطلبات التنمية من أهم التحديات التي تواجه أنظمة التعليم العالي .
فمع التسارع المتواصل لمسيرة تقدم بلادنا، وتوسع سوق العمل، وزيادة متطلباته لتوظيف كوادر مؤهلة ومتخصصة في مجالات معلوماتية، تتماشى قدراتهم ومؤهلاتهم لمتطلبات التقنية في هذا العصر، كل هذه العوامل بالإضافة إلى غيرها أضحت عوامل مؤثرة تضغط بشدة نحو فتح قنوات برامج تعليمية وتدريبية جديدة الحالية، إلا أن هذا الأمر يحتاج في البداية إلى تأهيل علمي وعملي مناسب لكي يستطيع الشباب الولوج إلى عالم العمل .
فوجود فجوة متنامية الاتساع بين ما ينبغي توافره من معرفة علمية ومهارة فنية في تأهيل القوى البشرية المعلوماتية ومتطلبات ممارسة المهن المعلوماتية، ولردم الهوة بين ما هو متوافر من مهارات وما هو مطلوب توافره منها لا بد من تطوير آلية لرفع مستوى إعداد الكوادر التي يحتاجها سوق العمل، بما يضمن توافق تأهيل مخرجات التعليم مع احتياجات ممارسة المهنة، ومستوفياً لمتطلبات التنمية الحالية والمستقبلية.
ويسرنا أن يشاركنا مناقشة هذه القضية قطبان يمثل كل واحد منها أحد أطراف القضية ، فالأول يمثل الجانب المهني والأكاديمي الدكتور عبدالله بن محمد الشائع المستشار لمكتبة العلوم الصحية بمدينة الملك فهد الطبية والأستاذ المساعد بقسم دراسات المعلومات بكلية علوم الحاسب والمعلومات في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، أما الثاني فيمثل الجانب الأكاديمي وهو الدكتور سلطان بن محيا الديحاني الأستاذ المساعد في قسم علوم المكتبات والمعلومات بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت.
في البداية، طلبنا من الدكتور عبدالله الشائع وجهة نظره حول أبرز المهارات التقنية والعلمية التي يجب أن يمتلكها الاختصاصي الذي يعمل في مجال مراكز المعلومات، فأوضح أنها قضية متغيرة تتسابق مع التطورات السريعة التي أصبحت تواجه مؤسسات المعلومات بجميع أشكالها، واستطرد قائلاً: في الوقت الراهن هناك أساسيات ضرورية من المهارات لابد أن يمتلكها المتخصص ليرتقي إلى مستوى البيئة المعاصرة في مؤسسات المعلومات منها ما هو تخصصي بحت في مجال المهنة ومنها ما هو مكمل يحتاجه المتخصص حتى يقوم بعمله بالشكل المناسب. ومن أبرز المهارات التخصصية المطلوبة في اختصاصي المعلومات في وقتنا المعاصر أن يكون ملما بأساسيات العمل المعلوماتي من الإنتاج (إنتاج المعلومة) إلى الإتاحة وتقديم الخدمات المعلوماتية المتقدمة مرورا بقدرات تحليل المعلومات وتنظيمها بشكل معياري وهيكلتها وهو ما يسمى في الوقت المعاصر عمارة المعلومات information architecture وأنا أتحدث هنا عن جميع أشكال المعلومات خصوصا الرقمي منها نظرا لما نواجهه حاليا من طفرة في المعلومات الرقمية وما سيأتي مستقبلا من ثورة قادمة في هذا الشكل من المعلومات. وإضافة إلى هذه الجوانب الأساسية هناك مهارات مكملة لكنها ضرورة حتى يستطيع المتخصص أن يقوم بعملة بالشكل الصحيح والمناسب لمؤسسات المعلومات.
ويواصل الدكتور الشائع قائلاً: ومن أبرز هذه المهارات الإضافية المهارات التقنية خصوصا في جوانب البرمجة وتصميم مواقع الشبكة العالمية والبوابات الالكترونية وإنشاء وإدارة قواعد المعلومات وأنظمة النشر الالكترونية والأرشفة الالكترونية وهذه أصبحت ضرورية جدا كما قلت في المتخصص في مجال المعلومات في هذا الوقت. كما أن مهارات الاتصال والتعامل مع الآخرين communication skills من المهارات المهمة نظرا لان الكثير من المختصين في مجال المعلومات يتعاملون بشكل قوي مع الجمهور وأفراد المجتمع ولابد لهذه الفئة من المختصين أن تكون قادرة على التواصل مع الآخرين ممن يستفيدون من خدماتهم بشكل راقي ومفيد وهذا مع الأسف جانب أهمل كثيرا ولابد من الاهتمام به في هذا الوقت. جانب أخير أصبح في هذا الوقت ضرورة لابد منها في أخصائي المعلومات هو اللغة الانجليزية خصوصا في المكتبات الطبية التي يعتمد العمل بها كليا على هذه اللغة بسبب طبيعة المجال الذي تقع فيه هذه المكتبات لكنني اعتقد أن امتلاك اللغة الانجليزية أصبح ضروريا في جميع مؤسسات ووحدات المعلومات إن كنا نتحدث عن متخصصين على مستوى ملائم من التأهيل.
من جهته يرى الدكتور سلطان الديحاني أن التغيرات في سوق العمل لعلوم المكتبات والمعلومات هي تغيرات واعدة، فتعليم علوم المكتبات والمعلومات تغير تغيرات جذرية خلال السنوات السابقة من خلال تأثر البرامج الدراسية في علوم المكتبات والمعلومات بمجالات جديدة وذات طبيعة بينية مع التخصصات الأخرى، مما تطلب إعادة تشكيل البرامج الأكاديمية لعلوم المكتبات والمعلومات في ضوء احتياجات سوق العمل وبناء على الجهود الحديثة في تحديد الكفايات التقنية والعلمية المطلوبة في مجال مراكز المعلومات والمكتبات، كذلك لابد من التأكيد على أن تحديد هذه المهارات يجب أن يراعى فيه تحليل الحاجات لسوق العمل ومتطلبات الوظائف والوضع الحالي في البرامج الأكاديمية وكذلك أراء واتجاهات الخريجين. ويلخص الدكتور الديحاني المهارات التقنية والعلمية المطلوبة من واقع الدراسات التي تمت في هذا الإطار إلى التالي:
1. تطوير موارد المعلومات والمعرفة: تطوير موارد المعلومات، خلق وإعادة خلق المعرفة المؤسسية، تطوير أنظمة الأرشيف، وأنظمة الوثائق، و السجلات، والذاكرة المؤسسية، وتجميع أفضل الممارسات ، وأنظمة وأدوات النشر.
2. تنظيم المعلومات والمعرفة :مثل التكشيف، مستودعات البيانات، الميتاداتا، خرائط المعلومات وخرائط المعرفة وخلق الأنظمة المؤسسية، واستخدام تطبيقات taxonomies, ontologies, etc..
3. إدارة المحتوى: الرقمنة، إدارة البوابات، أنظمة إدارة المحتوى بأشكالها المختلفة، أنظمة الاسترجاع، ومعمارية المعلومات.
4. سلوك الاستخدام والمستخدمين: مثل تحديد الحاجات، استراتيجيات التسويق، واجهات الاستخدام، الخ.
5. بث المعلومات والمشاركة المعرفية : مثل السياسات والاستراتيجيات، خلق بيئة واطر للمشاركة المعرفية، وإنشاء مجموعات الممارسة المؤسسية.
6. رأس المال الاجتماعي والشبكات الاجتماعية: مثل خلق شبكات اجتماعية وبشرية.
7. الأنظمة والأدوات والتكنولوجيا: مثل التكنولوجيا المستخدمة في قواعد البيانات، و إدارة الوثائق، وإدارة المحتوى.
8. التعليم المؤسسي: مثل تطوير مؤسسات ديناميكية ومتفاعلة.
9. الإدارة : مثل الإطار التعاوني ،و القيادة ، والدافعية ، وتطوير الموارد البشرية ، وإدارة التغير.
10. أمن الأنظمة والبيانات.
11. التجارة الالكترونية.
ونبقى في إطار الحديث عن المهارات، ونسأل الدكتور الشائع عن ما إذا كان خريجي أقسام المكتبات يمتلكونها، فيقول: ذا كنت تتحدث عن خريجو أقسام المكتبات في السعودية وربما في العالم العربي فانا أقولها وبكل صراحة مؤلمة إنهم ليسو كذلك. وأنا أتحدث لك من واقع اطلاع مباشر في هذا الجانب فقد وجدت جل هؤلاء الخريجون إن لم يكن كلهم ليس لديهم إلا مهارات قليلة جدا لكنها تقليدية بشكل صرف في مجال المكتبات وبمستوى لا يتلاءم مع البيئة الراهنة للعمل المعلوماتي حتى في المكتبات نفسها. ومن هنا فانا اعتقد أن جميع مؤسسات المعلومات ومنها المكتبات في بلادنا تواجه مشاكل عويصة في الحصول على كادر بشري ملائم تستطيع من خلاله مواكبة متطلبات العمل فيها.
ويوافق الدكتور الديحاني فيما قاله الدكتور الشائع بأن الخريجين لا يملكون معظم هذه المهارات، معللاً ذلك بالحاجة إلى تحديث المناهج الدراسية ومواكبة الحاجات المتغيرة لسوق العمل.
ويستطرد الدكتور الديحاني: أن الدراسات وخصوصا في دول مجلس التعاون أكدت على التالي:
- معظم الشركات والمؤسسات لا يوجد لديها خدمات لتنظيم وإدارة الأراشيف والسجلات الخاصة بها.
- معظم الشركات والمؤسسات تفتقد للسياسات والممارسات الخاصة بتنظيم مصادر المعلومات الداخلية وكذلك يوجد ضعف واضح في تطبيقات الفهرسة والأرشفة ومستودعات البيانات وأنظمة الاسترجاع.
- معظم الشركات والمؤسسات ليس لديها موقع الكتروني تفاعلي و القليل منها قام بتطوير بوابات الكترونية لأنظمة الانترانت لديها وأيضاً أغلبية هذه الشركات يستخدم مصادر خارجية للقيام بهذه الأنشطة.
- معظم الشركات والمؤسسات غير مرتبطة بمبادرات في التجارة الالكترونية بسبب عدم توفر الأنظمة والموارد البشرية لممارسة مثل هذه الأنشطة.
- هناك حاجة في هذه المؤسسات والشركات لتوظيف المهنيين المؤهلين وهي مجالات أمن والبيانات والأنشطة تشفير المعلومات والحماية غيرها من التطبيقات في حماية التعاملات الالكترونية.
- معظم الشركات تفضل تعيين الموظفين الأجانب وتتحفظ على الكفايات المهنية للموظفين من المواطنين
- تقريباً لا يوجد مركز معلومات في أيا من هذه الشركات وأيضا لا يوجد لديها أخصائيون معلومات أو مدراء معلومات على سلم الدرجات الوظيفية.
وينتقل الحديث إلى ما يدور الآن في أوساط الأكاديميين من نقاش ساخن حول أهمية تطوير الخطط الدراسية لأقسام المكتبات لتتماشى مع احتياجات سوق العمل، وعن أبرز الملاحظات على خريجي أقسام المكتبات، ونقاط الضعف في هؤلاء الخريجون والتي يمكن أن يقوم القائمين على إعداد هذه الخطط الدراسية بمعالجتها، فيقول الدكتور الشائع في هذا الإطار: كما قلت لك من قبل خريجو أقسام المكتبات لا يمتلكون إلا مهارات بسيطة وتقليدية في تخصص المكتبات وبالذات في جانب الإجراءات الفنية التقليدية في المكتبات (الفهرسة والتصنيف) هذا إذا كنا متفائلين، أما ماعدا ذلك فإن هؤلاء الخريجون في رأيي وحسب تجربتي تنقصهم المهارات التي ذكرتها آنفا والتي أصبحت ضرورية جدا سواء مهارات العمل المعلوماتي بشكله الحديث أو المهارات التقنية وكذلك اللغة الانجليزية، وهذه الجوانب للأسف لا تتوفر في هؤلاء الخريجون. من هنا فلابد لأقسام المكتبات إن أرادت أن تحتفظ بقيمتها ومكانتها أن تنظر في المشاكل الحالية التي تواجه خريجيها وان تعيد النظر في برامجها وخططها الدراسية بحيث تقدم للمجتمع كفاءات قادرة على مواجهة متطلبات العمل المعلوماتي الذي أصبح ذا أهمية كبيرة في جميع القطاعات والمؤسسات، لا بل أرى أن توسع هذه الأقسام مجالها العلمي والمهني بحيث تغطي متطلبات مختلف قطاعات العمل المعلوماتي الذي يتناسب وجميع مؤسسات المعلومات وليس المكتبات فقط.
ويختتم الدكتور الشائع قائلاً: إن القيام بهذا التطوير هو في رأيي الحل المناسب الذي سيرفع من قيمة أقسام المكتبات ويبرز أهميتها وإلا فإن هذه الأقسام ستظل على الهامش الأكاديمي في الجامعات، كما أن واقع البيئة المعلوماتية المعاصر يعد فرصة ثمينة يمكن أن يساعد أقسام المكتبات في إجراء التطوير المطلوب ويبرر المطالبات في إجراء هذا التطوير وان لم تستغل أقسام المكتبات هذا الواقع فهي تفوت على نفسها فرص ثمينة قد لا تتكرر مستقبلا.
ومن جانبه يقول الدكتور الديحاني: لقد ذكرت سابقا الكفايات المطلوبة والفجوة بينها وبين حاجات سوق العمل والملاحظات التي أحب أن أذكرها في حالة إعداد ومراجعة الخطط الدراسية ، أستطيع تلخيصها بالتالي:
- هناك حاجة قوية لتطوير برامج تعليم المعلومات والمعرفة في مؤسسات التعليم العالي يمكن أن تستجيب للحاجات المتخصصة في قطاع المؤسسات والشركات.
- مبادرات تطوير برامج إدارة المعلومات والمعرفة يجب أن تقدم لمختلف المستويات التعليمية سواء في مرحلة البكالوريوس أو الدراسات العليا، ولهذا الغرض فإن هذه البرامج الأكاديمية في حاجة لتصميم متأني، وهناك مجموعة من الإرشادات لتطوير هذه البرامج موجودة في أدب المعلومات.
- اعتبار أخر استراتيجي هو أن تعليم إدارة المعلومات والمعرفة هو ذو طبيعة بينية، فأقسام نظم المعلومات و الموارد البشرية وإدارة تكنولوجيا المعلومات والكمبيوتر و السلوك المؤسسي وعلم المعلومات وعدد أخر من التخصصات ساهمت في تطوير هذه البرامج، وهذا يعني أن التعاون البيني يجب أن يؤسس لإنشاء هذه البرامج.
- هذه البرامج تتطلب تعاون قوي مع قطاعات الأعمال والصناعة.
- الأقسام العلمية بحاجة إلى تطوير الهيئة التعليمية والموارد الأخرى، فلابد للتطور وتبني هذه المبادرات وأن يكون أعضاء هيئة التدريس من تخصصات مختلفة، فالتقليديين من أعضاء هيئة التدريس في علوم المكتبات والمعلومات لا يرحبون عادة للتغير في الهوية والمحتوى.
- الأقسام العلمية بحاجة إلى تطوير أساليب جديدة في البحث العلمي فطلبة الدراسات العليا يجب أن ينخرطوا في تطبيق البحث العلمي في المؤسسات.
وفي جانب آخر، يصف الدكتور الديحاني اتجاه بعض أقسام المكتبات لتغيير مسمى القسم ليصبح "قسم علم المعلومات"، والبعض الآخر "قسم دراسات المعلومات"، بأنها خطوة في الاتجاه الصحيح.
كما رد على بعض المتخصصين من الأكاديميين ممن رفض فكرة التغيير الذي يجر أقسام المكتبات للجانب التقني الحاسوبي بحجة أن في ذلك فقدان للهوية العلمية بقوله: لا تعليق! لينظر من يقول ذلك الى الدراسات الكثيرة في هذا المجال مثل دراسة Blankson-Hemans, L. and Hibberd, H. (2004) و Edzan, N. et Rehman, S. & Marouf L. (2007). al. (2004). و Junzic and Badovinac (2005). و Rehman, S. & Marouf L. (2003) و غيرها من الدراسات، لأن الموضوع حيوي واستراتيجي وأكاديمي لا يقبل الآراء الشخصية ومن لديه وجهة نظر أخرى فليثبتها لنا بحثيا حتى يؤكد على وجهة نظره.
وأخيراً، أجابنا الدكتور الشائع عن مفاضلة طرحناها عليه ما بين خريج قسم مكتبات وخريج حاسب آلي ليختار من يفضل للعمل لديه فيقول: دعني أكون صريحاً معك وبشكل قد يكون مؤلم للبعض مع الأسف، ففي حالة توفر الميزات المالية التي يمكن أن يقبل بها خريج الحاسب الآلي أو نظم المعلومات للعمل في المكتبة فلاشك أنني سأفضلهم على خريجو أقسام المكتبات في مستوياتهم وكفاءاتهم الحالية، ذلك أن هؤلاء المتخصصين يمكن تأهيلهم بفترة بسيطة وتكاليف قليلة (قد يكون ذلك على رأس العمل) في جانب العمل المعلوماتي خصوصا في شكله الحديث إضافة إلى ما يمتلكونه عادة من مهارات تقنية ولغة انجليزية، وحتى لا يقول احد إنني آتي بشيء غريب أو جديد فنحن نعرف أن هناك كثير ممن عملوا ويعملون حاليا في المكتبات ليسوا متخصصين في مجال المكتبات بل تم تأهيلهم في مجالات العمل في المكتبات حتى أصبح بعضهم أفضل من خريجي تخصص المكتبات أنفسهم. وبالمقارنة، فخريج المكتبات لدينا يحتاج إلى تأهيل شبكه كامل في جوانب تقنية ولغوية (وبالذات اللغة الانجليزية) ويصعب على المكتبات أن تمتلك الإمكانات للقيام به وبالتالي تصبح المفاضلة محسومة حتما لصالح خريجو الحاسب ونظم المعلومات في رأيي.
تحقيق نشر بمجلة المعلوماتية العدد 21
يُعد التعليم في مجال المعلومات أحد ركائز ومتطلبات التنمية التقنية المعاصرة ، لذا فإن تطوير آلية مناسبة لإعداد الكوادر من مخرجات التعليم في مجال المعلومات التي يحتاجها سوق العمل في قطاعيه الحكومي والأهلي بالمستوى العلمي والعملي الذي يضمن الوفاء بمتطلبات التنمية من أهم التحديات التي تواجه أنظمة التعليم العالي .
فمع التسارع المتواصل لمسيرة تقدم بلادنا، وتوسع سوق العمل، وزيادة متطلباته لتوظيف كوادر مؤهلة ومتخصصة في مجالات معلوماتية، تتماشى قدراتهم ومؤهلاتهم لمتطلبات التقنية في هذا العصر، كل هذه العوامل بالإضافة إلى غيرها أضحت عوامل مؤثرة تضغط بشدة نحو فتح قنوات برامج تعليمية وتدريبية جديدة الحالية، إلا أن هذا الأمر يحتاج في البداية إلى تأهيل علمي وعملي مناسب لكي يستطيع الشباب الولوج إلى عالم العمل .
فوجود فجوة متنامية الاتساع بين ما ينبغي توافره من معرفة علمية ومهارة فنية في تأهيل القوى البشرية المعلوماتية ومتطلبات ممارسة المهن المعلوماتية، ولردم الهوة بين ما هو متوافر من مهارات وما هو مطلوب توافره منها لا بد من تطوير آلية لرفع مستوى إعداد الكوادر التي يحتاجها سوق العمل، بما يضمن توافق تأهيل مخرجات التعليم مع احتياجات ممارسة المهنة، ومستوفياً لمتطلبات التنمية الحالية والمستقبلية.
ويسرنا أن يشاركنا مناقشة هذه القضية قطبان يمثل كل واحد منها أحد أطراف القضية ، فالأول يمثل الجانب المهني والأكاديمي الدكتور عبدالله بن محمد الشائع المستشار لمكتبة العلوم الصحية بمدينة الملك فهد الطبية والأستاذ المساعد بقسم دراسات المعلومات بكلية علوم الحاسب والمعلومات في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، أما الثاني فيمثل الجانب الأكاديمي وهو الدكتور سلطان بن محيا الديحاني الأستاذ المساعد في قسم علوم المكتبات والمعلومات بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت.
في البداية، طلبنا من الدكتور عبدالله الشائع وجهة نظره حول أبرز المهارات التقنية والعلمية التي يجب أن يمتلكها الاختصاصي الذي يعمل في مجال مراكز المعلومات، فأوضح أنها قضية متغيرة تتسابق مع التطورات السريعة التي أصبحت تواجه مؤسسات المعلومات بجميع أشكالها، واستطرد قائلاً: في الوقت الراهن هناك أساسيات ضرورية من المهارات لابد أن يمتلكها المتخصص ليرتقي إلى مستوى البيئة المعاصرة في مؤسسات المعلومات منها ما هو تخصصي بحت في مجال المهنة ومنها ما هو مكمل يحتاجه المتخصص حتى يقوم بعمله بالشكل المناسب. ومن أبرز المهارات التخصصية المطلوبة في اختصاصي المعلومات في وقتنا المعاصر أن يكون ملما بأساسيات العمل المعلوماتي من الإنتاج (إنتاج المعلومة) إلى الإتاحة وتقديم الخدمات المعلوماتية المتقدمة مرورا بقدرات تحليل المعلومات وتنظيمها بشكل معياري وهيكلتها وهو ما يسمى في الوقت المعاصر عمارة المعلومات information architecture وأنا أتحدث هنا عن جميع أشكال المعلومات خصوصا الرقمي منها نظرا لما نواجهه حاليا من طفرة في المعلومات الرقمية وما سيأتي مستقبلا من ثورة قادمة في هذا الشكل من المعلومات. وإضافة إلى هذه الجوانب الأساسية هناك مهارات مكملة لكنها ضرورة حتى يستطيع المتخصص أن يقوم بعملة بالشكل الصحيح والمناسب لمؤسسات المعلومات.
ويواصل الدكتور الشائع قائلاً: ومن أبرز هذه المهارات الإضافية المهارات التقنية خصوصا في جوانب البرمجة وتصميم مواقع الشبكة العالمية والبوابات الالكترونية وإنشاء وإدارة قواعد المعلومات وأنظمة النشر الالكترونية والأرشفة الالكترونية وهذه أصبحت ضرورية جدا كما قلت في المتخصص في مجال المعلومات في هذا الوقت. كما أن مهارات الاتصال والتعامل مع الآخرين communication skills من المهارات المهمة نظرا لان الكثير من المختصين في مجال المعلومات يتعاملون بشكل قوي مع الجمهور وأفراد المجتمع ولابد لهذه الفئة من المختصين أن تكون قادرة على التواصل مع الآخرين ممن يستفيدون من خدماتهم بشكل راقي ومفيد وهذا مع الأسف جانب أهمل كثيرا ولابد من الاهتمام به في هذا الوقت. جانب أخير أصبح في هذا الوقت ضرورة لابد منها في أخصائي المعلومات هو اللغة الانجليزية خصوصا في المكتبات الطبية التي يعتمد العمل بها كليا على هذه اللغة بسبب طبيعة المجال الذي تقع فيه هذه المكتبات لكنني اعتقد أن امتلاك اللغة الانجليزية أصبح ضروريا في جميع مؤسسات ووحدات المعلومات إن كنا نتحدث عن متخصصين على مستوى ملائم من التأهيل.
من جهته يرى الدكتور سلطان الديحاني أن التغيرات في سوق العمل لعلوم المكتبات والمعلومات هي تغيرات واعدة، فتعليم علوم المكتبات والمعلومات تغير تغيرات جذرية خلال السنوات السابقة من خلال تأثر البرامج الدراسية في علوم المكتبات والمعلومات بمجالات جديدة وذات طبيعة بينية مع التخصصات الأخرى، مما تطلب إعادة تشكيل البرامج الأكاديمية لعلوم المكتبات والمعلومات في ضوء احتياجات سوق العمل وبناء على الجهود الحديثة في تحديد الكفايات التقنية والعلمية المطلوبة في مجال مراكز المعلومات والمكتبات، كذلك لابد من التأكيد على أن تحديد هذه المهارات يجب أن يراعى فيه تحليل الحاجات لسوق العمل ومتطلبات الوظائف والوضع الحالي في البرامج الأكاديمية وكذلك أراء واتجاهات الخريجين. ويلخص الدكتور الديحاني المهارات التقنية والعلمية المطلوبة من واقع الدراسات التي تمت في هذا الإطار إلى التالي:
1. تطوير موارد المعلومات والمعرفة: تطوير موارد المعلومات، خلق وإعادة خلق المعرفة المؤسسية، تطوير أنظمة الأرشيف، وأنظمة الوثائق، و السجلات، والذاكرة المؤسسية، وتجميع أفضل الممارسات ، وأنظمة وأدوات النشر.
2. تنظيم المعلومات والمعرفة :مثل التكشيف، مستودعات البيانات، الميتاداتا، خرائط المعلومات وخرائط المعرفة وخلق الأنظمة المؤسسية، واستخدام تطبيقات taxonomies, ontologies, etc..
3. إدارة المحتوى: الرقمنة، إدارة البوابات، أنظمة إدارة المحتوى بأشكالها المختلفة، أنظمة الاسترجاع، ومعمارية المعلومات.
4. سلوك الاستخدام والمستخدمين: مثل تحديد الحاجات، استراتيجيات التسويق، واجهات الاستخدام، الخ.
5. بث المعلومات والمشاركة المعرفية : مثل السياسات والاستراتيجيات، خلق بيئة واطر للمشاركة المعرفية، وإنشاء مجموعات الممارسة المؤسسية.
6. رأس المال الاجتماعي والشبكات الاجتماعية: مثل خلق شبكات اجتماعية وبشرية.
7. الأنظمة والأدوات والتكنولوجيا: مثل التكنولوجيا المستخدمة في قواعد البيانات، و إدارة الوثائق، وإدارة المحتوى.
8. التعليم المؤسسي: مثل تطوير مؤسسات ديناميكية ومتفاعلة.
9. الإدارة : مثل الإطار التعاوني ،و القيادة ، والدافعية ، وتطوير الموارد البشرية ، وإدارة التغير.
10. أمن الأنظمة والبيانات.
11. التجارة الالكترونية.
ونبقى في إطار الحديث عن المهارات، ونسأل الدكتور الشائع عن ما إذا كان خريجي أقسام المكتبات يمتلكونها، فيقول: ذا كنت تتحدث عن خريجو أقسام المكتبات في السعودية وربما في العالم العربي فانا أقولها وبكل صراحة مؤلمة إنهم ليسو كذلك. وأنا أتحدث لك من واقع اطلاع مباشر في هذا الجانب فقد وجدت جل هؤلاء الخريجون إن لم يكن كلهم ليس لديهم إلا مهارات قليلة جدا لكنها تقليدية بشكل صرف في مجال المكتبات وبمستوى لا يتلاءم مع البيئة الراهنة للعمل المعلوماتي حتى في المكتبات نفسها. ومن هنا فانا اعتقد أن جميع مؤسسات المعلومات ومنها المكتبات في بلادنا تواجه مشاكل عويصة في الحصول على كادر بشري ملائم تستطيع من خلاله مواكبة متطلبات العمل فيها.
ويوافق الدكتور الديحاني فيما قاله الدكتور الشائع بأن الخريجين لا يملكون معظم هذه المهارات، معللاً ذلك بالحاجة إلى تحديث المناهج الدراسية ومواكبة الحاجات المتغيرة لسوق العمل.
ويستطرد الدكتور الديحاني: أن الدراسات وخصوصا في دول مجلس التعاون أكدت على التالي:
- معظم الشركات والمؤسسات لا يوجد لديها خدمات لتنظيم وإدارة الأراشيف والسجلات الخاصة بها.
- معظم الشركات والمؤسسات تفتقد للسياسات والممارسات الخاصة بتنظيم مصادر المعلومات الداخلية وكذلك يوجد ضعف واضح في تطبيقات الفهرسة والأرشفة ومستودعات البيانات وأنظمة الاسترجاع.
- معظم الشركات والمؤسسات ليس لديها موقع الكتروني تفاعلي و القليل منها قام بتطوير بوابات الكترونية لأنظمة الانترانت لديها وأيضاً أغلبية هذه الشركات يستخدم مصادر خارجية للقيام بهذه الأنشطة.
- معظم الشركات والمؤسسات غير مرتبطة بمبادرات في التجارة الالكترونية بسبب عدم توفر الأنظمة والموارد البشرية لممارسة مثل هذه الأنشطة.
- هناك حاجة في هذه المؤسسات والشركات لتوظيف المهنيين المؤهلين وهي مجالات أمن والبيانات والأنشطة تشفير المعلومات والحماية غيرها من التطبيقات في حماية التعاملات الالكترونية.
- معظم الشركات تفضل تعيين الموظفين الأجانب وتتحفظ على الكفايات المهنية للموظفين من المواطنين
- تقريباً لا يوجد مركز معلومات في أيا من هذه الشركات وأيضا لا يوجد لديها أخصائيون معلومات أو مدراء معلومات على سلم الدرجات الوظيفية.
وينتقل الحديث إلى ما يدور الآن في أوساط الأكاديميين من نقاش ساخن حول أهمية تطوير الخطط الدراسية لأقسام المكتبات لتتماشى مع احتياجات سوق العمل، وعن أبرز الملاحظات على خريجي أقسام المكتبات، ونقاط الضعف في هؤلاء الخريجون والتي يمكن أن يقوم القائمين على إعداد هذه الخطط الدراسية بمعالجتها، فيقول الدكتور الشائع في هذا الإطار: كما قلت لك من قبل خريجو أقسام المكتبات لا يمتلكون إلا مهارات بسيطة وتقليدية في تخصص المكتبات وبالذات في جانب الإجراءات الفنية التقليدية في المكتبات (الفهرسة والتصنيف) هذا إذا كنا متفائلين، أما ماعدا ذلك فإن هؤلاء الخريجون في رأيي وحسب تجربتي تنقصهم المهارات التي ذكرتها آنفا والتي أصبحت ضرورية جدا سواء مهارات العمل المعلوماتي بشكله الحديث أو المهارات التقنية وكذلك اللغة الانجليزية، وهذه الجوانب للأسف لا تتوفر في هؤلاء الخريجون. من هنا فلابد لأقسام المكتبات إن أرادت أن تحتفظ بقيمتها ومكانتها أن تنظر في المشاكل الحالية التي تواجه خريجيها وان تعيد النظر في برامجها وخططها الدراسية بحيث تقدم للمجتمع كفاءات قادرة على مواجهة متطلبات العمل المعلوماتي الذي أصبح ذا أهمية كبيرة في جميع القطاعات والمؤسسات، لا بل أرى أن توسع هذه الأقسام مجالها العلمي والمهني بحيث تغطي متطلبات مختلف قطاعات العمل المعلوماتي الذي يتناسب وجميع مؤسسات المعلومات وليس المكتبات فقط.
ويختتم الدكتور الشائع قائلاً: إن القيام بهذا التطوير هو في رأيي الحل المناسب الذي سيرفع من قيمة أقسام المكتبات ويبرز أهميتها وإلا فإن هذه الأقسام ستظل على الهامش الأكاديمي في الجامعات، كما أن واقع البيئة المعلوماتية المعاصر يعد فرصة ثمينة يمكن أن يساعد أقسام المكتبات في إجراء التطوير المطلوب ويبرر المطالبات في إجراء هذا التطوير وان لم تستغل أقسام المكتبات هذا الواقع فهي تفوت على نفسها فرص ثمينة قد لا تتكرر مستقبلا.
ومن جانبه يقول الدكتور الديحاني: لقد ذكرت سابقا الكفايات المطلوبة والفجوة بينها وبين حاجات سوق العمل والملاحظات التي أحب أن أذكرها في حالة إعداد ومراجعة الخطط الدراسية ، أستطيع تلخيصها بالتالي:
- هناك حاجة قوية لتطوير برامج تعليم المعلومات والمعرفة في مؤسسات التعليم العالي يمكن أن تستجيب للحاجات المتخصصة في قطاع المؤسسات والشركات.
- مبادرات تطوير برامج إدارة المعلومات والمعرفة يجب أن تقدم لمختلف المستويات التعليمية سواء في مرحلة البكالوريوس أو الدراسات العليا، ولهذا الغرض فإن هذه البرامج الأكاديمية في حاجة لتصميم متأني، وهناك مجموعة من الإرشادات لتطوير هذه البرامج موجودة في أدب المعلومات.
- اعتبار أخر استراتيجي هو أن تعليم إدارة المعلومات والمعرفة هو ذو طبيعة بينية، فأقسام نظم المعلومات و الموارد البشرية وإدارة تكنولوجيا المعلومات والكمبيوتر و السلوك المؤسسي وعلم المعلومات وعدد أخر من التخصصات ساهمت في تطوير هذه البرامج، وهذا يعني أن التعاون البيني يجب أن يؤسس لإنشاء هذه البرامج.
- هذه البرامج تتطلب تعاون قوي مع قطاعات الأعمال والصناعة.
- الأقسام العلمية بحاجة إلى تطوير الهيئة التعليمية والموارد الأخرى، فلابد للتطور وتبني هذه المبادرات وأن يكون أعضاء هيئة التدريس من تخصصات مختلفة، فالتقليديين من أعضاء هيئة التدريس في علوم المكتبات والمعلومات لا يرحبون عادة للتغير في الهوية والمحتوى.
- الأقسام العلمية بحاجة إلى تطوير أساليب جديدة في البحث العلمي فطلبة الدراسات العليا يجب أن ينخرطوا في تطبيق البحث العلمي في المؤسسات.
وفي جانب آخر، يصف الدكتور الديحاني اتجاه بعض أقسام المكتبات لتغيير مسمى القسم ليصبح "قسم علم المعلومات"، والبعض الآخر "قسم دراسات المعلومات"، بأنها خطوة في الاتجاه الصحيح.
كما رد على بعض المتخصصين من الأكاديميين ممن رفض فكرة التغيير الذي يجر أقسام المكتبات للجانب التقني الحاسوبي بحجة أن في ذلك فقدان للهوية العلمية بقوله: لا تعليق! لينظر من يقول ذلك الى الدراسات الكثيرة في هذا المجال مثل دراسة Blankson-Hemans, L. and Hibberd, H. (2004) و Edzan, N. et Rehman, S. & Marouf L. (2007). al. (2004). و Junzic and Badovinac (2005). و Rehman, S. & Marouf L. (2003) و غيرها من الدراسات، لأن الموضوع حيوي واستراتيجي وأكاديمي لا يقبل الآراء الشخصية ومن لديه وجهة نظر أخرى فليثبتها لنا بحثيا حتى يؤكد على وجهة نظره.
وأخيراً، أجابنا الدكتور الشائع عن مفاضلة طرحناها عليه ما بين خريج قسم مكتبات وخريج حاسب آلي ليختار من يفضل للعمل لديه فيقول: دعني أكون صريحاً معك وبشكل قد يكون مؤلم للبعض مع الأسف، ففي حالة توفر الميزات المالية التي يمكن أن يقبل بها خريج الحاسب الآلي أو نظم المعلومات للعمل في المكتبة فلاشك أنني سأفضلهم على خريجو أقسام المكتبات في مستوياتهم وكفاءاتهم الحالية، ذلك أن هؤلاء المتخصصين يمكن تأهيلهم بفترة بسيطة وتكاليف قليلة (قد يكون ذلك على رأس العمل) في جانب العمل المعلوماتي خصوصا في شكله الحديث إضافة إلى ما يمتلكونه عادة من مهارات تقنية ولغة انجليزية، وحتى لا يقول احد إنني آتي بشيء غريب أو جديد فنحن نعرف أن هناك كثير ممن عملوا ويعملون حاليا في المكتبات ليسوا متخصصين في مجال المكتبات بل تم تأهيلهم في مجالات العمل في المكتبات حتى أصبح بعضهم أفضل من خريجي تخصص المكتبات أنفسهم. وبالمقارنة، فخريج المكتبات لدينا يحتاج إلى تأهيل شبكه كامل في جوانب تقنية ولغوية (وبالذات اللغة الانجليزية) ويصعب على المكتبات أن تمتلك الإمكانات للقيام به وبالتالي تصبح المفاضلة محسومة حتما لصالح خريجو الحاسب ونظم المعلومات في رأيي.
تحقيق نشر بمجلة المعلوماتية العدد 21